العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى الشبهات والقضايا العامة > الشبهـــات الأخـرى

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 15-03-10, 12:22 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

بسمة

member

الصورة الرمزية بسمة

بسمة غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







بسمة غير متواجد حالياً

بسمة will become famous soon enough بسمة will become famous soon enough


افتراضي الجراحة التجميلية دراسـة فقـهـية




الجراحة التجميلية دراسـة فقـهـية
د.صالح بن محمد الفوزان



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أمّا بعد …
فإن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، فجعله في أفضل هيئة وأكمل صورة، وأودع فيه غريزة حب التزين والتجمل، وما زال ذلك دأب الإنسان على مر العصور منذ خلقه الله تعالى خاصة المرأة لطبيعتها الأنثوية التي تتطلب عنايةً بالتزين والتجمل.
ومع التقدم العلمي في شتى المجالات ومنها المجال الطبي بقيت هذه الرغبة تراود الإنسان سيّما مع التطور السريع في مجال الجراحة الطبية، حيث أصبحت الجراحة التجميلية الحديثة بمجالاتها المختلفة أحد أهم فروع الجراحة الطبية، وصارت مقصداً للراغبين في الحُسْن والجمال من الجنسين، وأصبح الكثيرون يؤمُّون مراكز الجراحة التجميلية التي انتشرت بصورة مذهلة.
ومع الإقبال الواسع على هذه المراكز والمستشفيات المتخصصة تبرز الحاجة لدراسة هذه العمليات التجميلية وبيان حكمها حلاً أو حرمةً، حيث إن الكثير منها جراحات مستجدة لم يتم طرحها على بساط البحث الفقهي، فالموضوع يُعد إحدى النوازل الفقهية في هذا العصر.
ومن هنا فقد رأيت ـ بعد الاستخارة والاستشارة ـ أن يكون ذلك موضوعاً للبحث الذي أتقدم به لنيل درجة الدكتوراه، وجعلته بعنوان: (الجراحة التجميلية ـ دراسة فقهية).


أولاً: نتائج البحث

1ـ التجميل هو التصرُّف في البدن بما يؤول إلى البهاء والحسن في مظهره الخارجي، ويرادفه التزيين والتحسين، والتعديل جزء منه، وهو إما أن يكون بالجراحة (وهذا هو المقصود في هذا البحث) أو بغيرها.
2ـ أصل التجميل مشروع في الجملة، لكن أحكامه تتفاوت بحسب القصد منه، مع ضبطه بضوابط شرعية عامة وخاصة.
3ـ الجراحة التجميلية هي: ((إجْراءٌ طِبِّيٌ جِراحِيٌ يَسْتَهْدِفُ تحْسِينَ مَظْهَرِ أو وَظِيْفَةِ أَعْضاءِ الجِسْمِ الظَّاهِرَة)).
4ـ تُعد الجراحة التجميلية من الفروع المهمة في المجال الطبي الجراحي، ورغم أنها قديمة النشأة، إلا أنها تطوّرت كثيراً بعد الحرب العالمية الثانية، وقد أسهمت بعض المستجدات في هذا التطوّر كاستخدام المجهر (الميكروسكوب) وأشعة الليزر وترقيع الجسم من مصادر متعددة.
5ـ لهذه الجراحة دوافع كثيرة من أشهرها علاج التشوّهات الخَلْقية والطارئة والرغبة في تحسين مظهر أو وظيفة بعض الأعضاء، ومحاولة تجديد الشباب وإخفاء آثار الشيخوخة فضلاً عن الدافع النفسي والخوف من المظهر غير المقبول اجتماعياً.
6ـ للجراحة التجميلية في المجال الطبي قسمان رئيسان:
· الجراحة التجميلية التحسينية (cosmetic surgery).
· الجراحة التجميلية التقويمية(plastic and reconstructive surgery).
وقد أضفت الجراحات المتعلقة بالأعضاء الجنسية كقسم ثالث لما لها من خصوصية شرعية واجتماعية وطبية.



تفصيل أحكام الجراحات التجميلية
جراحات الشعر:
· لزراعة شعر الرأس الطبيعي عدّة تقنيات طبية، وهي جائز شرعاً، وليست من الوصل المحرم، أما الشعر الصناعي فتحرم زراعته إلا إذا لم يمكن إزالة الصلع أو القرع إلا به.
· لا يجوز زراعة الشعور الأخرى إلا إذا كان عدم ظهورها يعود إلى مرض أو حادث طاريء أو كان في ذلك تشوّه غير معتاد يسبِّب أذى نفسياً.
· إزالة الشعر بالطرق الطبية كالضوء والليزر يختلف حكمها باختلاف موضع الشعر، فما يحرم إزالته بالطرق المعتادة كشعر الحاجبين ولحية الرجل تُعد إزالته بالليزر والضوء أشد تحريماً، وما يجوز إزالته بالطرق المعتادة يجوز إزالته بالطرق الطبية على ألا يترتَّب على ذلك ضرر وتشويه وكشف ما يحرم كشفه إلا لضرورة.

جراحات أعضاء الوجه:
· يجوز إجراء جراحات تجميل الأعضاء إذا كانت علاجاً لإصابةٍ طارئةٍ أو تشوّهٍ غير معتاد أو تغيّرٍ يؤثِّر على الوظيفة كالبصر والتنفّس والسمع.
· يحرم إجراؤها إذا كانت لمجرد زيادة الحسن أو التشبّه المحرّم أو الرغبة في إخفاء آثار التقدم في العمر أو التنكّر وإخفاء الشخصية الأصلية، ويُستثنى من ذلك ما دلت الأدلة الشرعية على جوازه كثقب الأذن والأنف للزينة.
· رغم هذه الأحكام العامة إلا أن لبعض الأعضاء خصوصية، ولجراحاتها ملابسات وتفاصيل ينبغي مراجعتها في ثنايا هذا البحث.

إجراءات إزالة التجاعيد وشد الوجه:
يختلف حكمها باختلاف أثرها والغرض منها:
· إذا كان أثرها سطحياً مؤقّتاً فإنها جائزة شرعاً.
· إذا كان أثرها عميقاً دائماً أو طويل الأمد، فإن حكمها يختلف باختلاف الغرض منها والدافع لإجرائها:
1ـ إذا أُجريت لعلاج تشوّه غير معتاد فإنها جائزة شرعاً.
2ـ إذا أُجريت لإزالة تشوّهات معتادة فإنها محرمة شرعاً.

4ـ جراحات الصدر:
· بالنسبة للرجل: يجوز إزالة الثدي المتضخّم بشكل غير معتاد أو تصغيره، وقد يجب إذا كان مصاباً بالسرطان.
· بالنسبة للمرأة: يجوز تصغير الثدي أو تكبيره إذا كان في مظهره تشوّه غير معتاد أو كان في حجمه ضرر بجسم المرأة أو إذا أجريت الجراحة لغرض علاجي ترميمي، ويحرم إجراء الجراحة لمجرد زيادة الحسن وإخفاء آثار التقدم في العمر وتكرار الحمل والولادة أو تعديل القوام أو تقليد امرأةٍ بعينها.

5ـ جراحة الجلد:
· بالنسبة للوشم: يجوز إحداث الوشم الطبي، كما يجوز إزالة وشم الحوادث، أما الوشم الاختياري فيجب إزالته بالطرق الطبية ما لم يكن في ذلك ضرر أو تشويه للجسم.
· بالنسبة لتشوّهات الجلد كالندبات والتصبّغات والشامات يجوز إزالتها إذا كانت مشوِّهة بشكل غير معهود، ويحرم إزالتها إذا كانت معهودة ليس فيها تشويه.

6ـ جراحات تحسين القوام وتناسق الأعضاء:
· يجوز إجراء شفط الدهون وشد البطن إذا كان في بقائها ضرر أو ترهّل غير معهود لا يمكن علاجه إلا بالجراحة، ويحرم إجراؤه لمجرد الرغبة في تعديل القوام وتحسين المظهر وذلك في حالة الترهّل المعتاد الناشيء عن زيادة الوزن أو تكرار الحمل والولادة.
· يجوز إجراء عملية تطويل العظام لعلاج عيوب التئام العظام، ويحرم إجراؤها لمجرد تطويل القامة الذي يهدف لتحسين القوام دون غرض علاجي وظيفي.
· يجوز إجراء عملية تكبير الأعضاء (كالساق) لأغراض ترميمية كما إذا تعرضت لمرض أو حادث، ويحرم إجراؤها لأغراض تحسينية إذا كان العضو نحيفاً بصورة معتادة.
· يختلف حكم الحقن التجميلي باختلاف المادة المحقونة:
1ـ يجوز الحقن الذاتي للدهون والأدمة.
2ـ يجوز حقن الكولاجين البقري إذا كان طاهراً بأصله أو بالاستحالة.
3ـ يجوز حقن الديرمالايف كغيره من الأجزاء البشرية المتجددة.
4ـ يحرم حقن المواد الصناعية لما في ذلك من أضرار طبية محققة.
5ـ يجوز حقن البوتوكس لانعدام تأثير المادة السمّية وعدم ضررها.
6ـ يُشترط في كل ما سبق ألا يكون فيه ضرر ولا تشويه ولا تغيير لخلقة معهودة بقصد إظهار صغر السن أو حسن المظهر دون حاجة معتبرة.

7ـ جراحة الحروق:
· لترقيع الجلد عدّة صور، وفيما يلي بيانها مع حكمها الفقهي بإيجاز:
1ـ الترقيع الذاتي، وهو جائز بإجماع المعاصرين.
2ـ الترقيع المتباين، وهو جائز عند أكثر الباحثين والمجامع والهيئات الفقهية.
3ـ الترقيع الدخيل، وهو جائز إذا كان مصدره طاهراً، أو دعت إليه ضرورة.
4ـ الترقيع الصناعي، وهو جائز.
· يجوز إنشاء بنوك الجلود عن طريق الدولة ومن يمثّلها من السلطات الصحية المؤتمنة، على أن يكون اختزان الجلود قدر الحاجة، وبما لا يؤدي إلى امتهان الجثث وإهدار الكرامة الآدمية.
· يجوز علاج تشوّهات الوجه بالبالونات الطبية وغيرها من طرق العلاج الجراحي، أما جراحة زراعة الوجه فإنها محرمة شرعاً.

8ـ الجراحة المجهرية (الميكروسكوبية):
· لإعادة الأعضاء المبتورة عدّة صور:
1ـ إعادة العضو المقطوع بحادث، وهذا جائز شرعاً.
2ـ إعادة العضو المقطوع حداً، وهذا محرم.
3ـ إعادة العضو المقطوع قصاصاً، وهذا لا يجوز إلا إذا أعاد المجني عليه عضوه المقطوع أو أذن للجاني في إعادة عضوه المقطوع قصاصاً.
· لزراعة العضو (كاليد والرجل والأصبع) بالجراحة المجهرية عدّة صور:
1ـ زراعة عضو أو جزء عضو من الشخص نفسه، وهذا جائز.
2ـ زراعة عضو مقطوع من شخص حي في حادث، وهذا محرم.
3ـ زراعة عضو مقطوع حداً أو قصاصاً لغير المقطوع منه، وهذا محرم.
4ـ زراعة عضو بدل العضو المقطوع حداً أو قصاصاً، وهذا محرم.
5ـ زراعة الأعضاء المأخوذة من الأموات، وهذا محرم.
· يجوز علاج قطع الأعصاب وترقيعها.

9ـ جراحة الأطراف:
تعالج هذه الجراحة نوعين من العيوب التي تصيب الأطراف:
· العيوب الخَلْقية كالتصاق الأصابع، وإزالة الأصابع الزائدة، وعلاج الأعضاء غير المكتملة، وعلاج هذه العيوب جائز شرعاً.
· العيوب الطارئة كإعادة تركيب الأعصاب والأوتار المقطوعة أو ترقيعها ترقيعاً ذاتياً أو متبايناً، وكذا الالتهابات والأورام الحميدة والخبيثة.
وهذه الجراحات جائرة شرعاً ؛ لأنها من العلاج ودفع الضرر، ويُستثنى من ذلك الترقيع المتباين للأعصاب والأوتار لما فيه من ضرر وانتهاك لحرمة الميّت دون ضرورة.

10ـ جراحات الأسنان:
· زراعة الأسنان عبارة عن تثبيت عمود معدني على عظم الفك ثم تغطيته بتاج يشبه السن الطبيعي، وهذا جائز شرعاً.
· يجوز استعمال التركيبات الثابتة والمتحركة، ولا يجوز استخدام الذهب في ذلك للرجال إلا إذا احتيج إليه ولم يوجد من المعادن الأخرى ما يقوم مقامه.
· تقويم الأسنان فيه إعادة ترتيب الأسنان المتزاحمة وغير المنتظمة، وهو جائز شرعاً، وليس من التفليج أو الوشر المحرمين، ولا يجوز استخدام الذهب فيه للرجل.
· التلبيس تغطية السن بعد بَرده، وله عدّة دوافع، فإن كان له حاجة طبية وظيفية فهو جائز، وإن كان لمجرد زياد الحسن والتقليد فهو محرم.
· هناك عدّة إجراءات تجميلية للأسنان، ومنها:
1ـ استخدام حشوة لون السن (الحشوة البيضاء)، وهذا جائز.
2ـ تسوية الأسنان وتهذيب أطرافها لأهداف وظيفية أو تجميلية.
3ـ وضع القشرة التجميلية بعد بَرْد جزء من السن لعدة أغراض.
وحكم هذين الإجراءين يختلف باختلاف الغرض منهما، فإن كانا علاجاً لتسوّس أو كسر سن أو تشوّهه فهما جائزان، وإن كانا لمجرد زيادة الحسن فهما محرمان.
4ـ قص اللثة التجميلي عند تضخّمها وتغطية بعض الأسنان، ويظهر لي جوازه.
5ـ تبييض الأسنان المصفرّة بمواد ومحاليل معيّنة، ويظهر لي جوازه.
6ـ تجميل الأسنان بالألماس وغيره، وهو جائز في حق النساء خاصة.

11ـ جراحات تقويمية أخرى:
· يجوز علاج تشوّهات الوجه والفكين والجمجمة بالجراحة ما لم يكن ذلك لمجرد زيادة الحسن كما في حَكّ عظمة الذقن.
· يجوز إجراء جراحة زراعة الثدي بعد استئصاله لإصابته بالسرطان سواءً أكان الترميم ذاتياً أم كان صناعياً بشرط أمن الضرر.
· البُهاق تشوّه يغيِّر لون الجلد ؛ لذا يجوز علاجه بالوسائل الطبية الممكنة كالوشم الطبي وزراعة الخلايا الصبغية الذاتية وتبييض اللون.

12ـ جراحات تغيير الجنس:
· يحرم إجراء عمليات تحويل الجنس من ذكر إلى أنثى أو العكس لمجرد الأهواء والميول إذا كان الشخص طبيعياً من الناحية الصبغية (الكروموسومات) والعضوية.
· يجوز إجراء جراحة تصحيح الجنس في حالات الخنثى الكاذبة، وفيما يلي تفصيل أحكام هذه الحالة:
1ـ بالنسبة للخنثى الأنثى الكاذبة (أنثى ظاهرها يشبه الذكر): يجب إجراء التصحيح، ويحرم إبقاؤها على ظاهرها.
2ـ بالنسبة للخنثى الذكرية الكاذبة (ذكر ظاهره يشبه الأنثى): إذا كان ظهور علامات الأنوثة لأسباب هرمونية يجوز إجراء التصحيح لتعديل الأعضاء الظاهرة، أما إذا كانت علامات الأنوثة قد ظهرت رغم وجود الخصيتين فإن الأرجح تصحيحها جراحياً بما يوافق ظاهرها الأنثوي لأنه أكثر تحقيقاً للمصلحة.
· بالنسبة للخنثى الحقيقية عند الأطباء: يجوز علاجها بالجراحة، وقد ترجّح لي الأخذ بثلاثة معايير لتحديد جنسها: مظهر الأعضاء الخارجية، ومدى القدرة على القيام بالوظيفة الجنسية، والميول النفسية.

13ـ جراحات تجميل الأعضاء الجنسية:
· أما بالنسبة للرجل: فإن من أشهر الجراحات:
1ـ جراحة تصحيح فتحة البول السفلية، وهي جراحة جائزة شرعاً.
2ـ جراحة انحناء الذكر، وقد ترجَّح أنه لا يجوز إجراؤها إلا إذا كان الانحناء شديداً يؤثِّر على الوظيفة الجنسية أو يسبِّب الألم.
3ـ جراحة تكبير الذكر، وقد ترجَّح عدم جواز هذه الجراحة ؛ إذ هي ضرب من العبث واللعب، ويُستثنى من ذلك حالات نادرة يكون فيها طول الذكر قصيراً بصورة شاذة لا تمكِّنه من القيام بالعمل الجنسي.
4ـ التجميل بالإضافات الصناعية كحشو القضيب ببعض الأجزاء الصناعية أو ثقبه وتعليق بعض المعادن وتعويض الخصية المفقودة بالسيليكون وغيره، وقد ترجَّح أنها إجراءات محرّمة ليس لها مسوِّغ طبي، ولا أثر لها في تحسين الوظيفة الجنسية.
· بالنسبة للمرأة: أشهر الجراحات التجميلية ما يلي:
1ـ ثقب غشاء البكارة لكونه غير مثقوب أصلاً أو لسمكه مما يمنع اختراق القضيب له أو ثقبه لإجراء جراحة، وقد ترجَّح جواز هذه الجراحات، ويصل بعضها إلى الوجوب إذا ترتَّب على تركها ضرر محقق قد يفضي إلى الوفاة.
2ـ الرَّتْق العُذْري، وقد ترجَّح لي تحريمه مطلقاً.
3ـ جراحة المهبل لشد عضلاته بعد الولادات المتكررة، وحكم هذه الجراحة يختلف باختلاف دوافعها: فإن أُجريت لدافع طبي مقبول (كاختلاط المهبل بمخرج البول أو الغائط) فهي جائزة، وإن أُجريت لمجرد زيادة المتعة الجنسية فهي محرمة.
4ـ إجراءات أخرى كتصغير الشفرين الكبيرين وإزالة ندبات الولادة واستئصال الأورام والثآليل وتعليق الأجزاء المعدنية، ويظهر لي جواز علاج ما فيه ضرر أو ألم أو تأثير على الوظيفة الجنسية وحرمة ما عدا ذلك من الجراحات.



الضوابط الشرعية العامة لجراحات التجميل
مما تقدَّم من جراحات يمكن استنباط ضوابط عامة للجراحة التجميلية، وقد ورد أكثرها في الباب الأول من البحث، ومن أبرز هذه الضوابط:
1ـ ألاَّ يكون في الجراحة تغيير لخلق الله تعالى، وقد تقدَّم أن ضابط التغيير المحرم: ((إحداث تغيير دائم في خِلْقةٍ معهودةٍ))، وهذا يتناول تغيير الجسم أو بعض أعضائه لطلب زيادة الحسن أو التنكّر أو التعذيب، ولا يدخل في التغيير المحرَّم الجراحة لعلاج الأمراض والعاهات والتشوّهات الطارئة أو الخَلْقية مما يُعد خِلْقةً غير معهودة.
2ـ أن يترتَّب على عدم إجراء الجراحة ضرر حسي أو نفسي.
3ـ ألا يكون في الجراحة غش أو تدليس بإظهار الشخص بخلاف واقعه كإظهار الكبيرة صغيرةً ونحو ذلك.
4ـ ألا يكون المقصود من إجراء الجراحة التشبّه المحرم بالكفار أو الفسَّاق، سواءً أكان التشبّه بعموم الكفار والفساق أم كان بشخص معيَّن.
5ـ ألا يكون في الجراحة تشبه الرجال بالنساء أو العكس.
6ـ ألا تستلزم الجراحة كشف ما أمر الله بستره من العورات إلا لضرورة أو حاجة معتبرة.
7ـ ألا يكون في الجراحة إسراف محرَّم، وذلك إذا أجريت الجراحة بتكلفة مادية عالية بالنسبة لمن أُجريت له دون حاجة معتبرة.
8ـ ألا يترتَّب على الجراحة ضرر أو تشويه أشد من الضرر أو التشويه المراد علاجه أو إزالته.
9ـ أن تكون المواد المستخدمة في الترقيع والحقن ونحوهما طاهرةً، ويحرم استخدام مادة نجسة إلا للضرورة.
ويُضاف إلى ذلك الشروط العامة للجراحة الطبية وقواعد دفع الضرر ورفع الحرج خاصة ما يتعلق بالموازنة بين المصالح والمفاسد.


ثانياً: أهم التوصيات
من خلال معايشتي لهذا الموضوع أسوق التوصيات التالية:
1ـ على الدول الإسلامية ممثّلةً بالسلطات الصحية تطبيق شرع الله تعالى والوقوف عند حدوده في كافة الأمور خاصة فيما يتعلَّق بالجراحات التجميلية، إذ يجب في هذا الصدد وضع القواعد وسن القوانين التي تنظِّم إجراء هذه الجراحات، بحيث لا يُسمح بإجراء الجراحات التي ثبت تحريمها، مع أهمية وضع رقابة صارمة منعاً للتهاون في تنفيذ هذه التعليمات خاصة من قِبل بعض العيادات والمراكز الخاصة.
2ـ يجب على المستشفيات والعيادات والمراكز الخاصة تقوى الله تعالى وعدم إجراء ما يحرم من هذه الجراحات ؛ لأن المكاسب التي تُجنى من الجراحات المحرمة مكاسب خبيثة لا تحل لمن أخذها ؛ لأنها في مقابل عمل محرم، والله تعالى إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه، فعلى ملاّك هذه العيادات والمراكز السعي في تنقية مكاسبهم، وليعلموا أن من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه.
3ـ على العاملين في القطاع الصحي خاصة من الأطباء والجراحين التفقّه في أحكام الممارسة الطبية خاصة ما يتعلق بجراحات التجميل، وألا ينساقوا لإجرائها لمجرد الكسب المادي والسبق العلمي دون تحقق من حكمها الشرعي، وعليهم أن يكونوا صادقين مع مراجعيهم ناصحين لهم لئلا يدفعوهم إلى هذه الجراحات دون ضرورة طبية أو حاجة معتبرة.
4ـ إن الإقبال المتزايد على إجراء الجراحات التجميلية يجب ألا يغفل الحكم الشرعي لهذه الجراحات ؛ لذا فإن على جميع المراجعين للمراكز والعيادات والمستشفيات التحقق من كل جراحة قبل إجرائها وعدم الاكتفاء برأي الطبيب الذي قد لا يراعي الحكم الشرعي، مع أهمية استشعار شمول الشريعة الإسلامية لكل شؤون الحياة، والمجال الطبي الجراحي ليس استثناءً من ذلك.
5ـ أوصي الباحثين والدارسين أن يوجّهوا أنظارهم نحو المجال الطبي الجراحي سيما الجراحات التجميلية التي تأخذ طابع التجدد المستمر، فالأبحاث التي تم إعدادها لا تفي بمتغيّرات هذا المجال، وهو بحاجة إلى دراسات تواكب آخر ما يستجد من جراحات وإجراءات مع العناية بوضع القواعد والضوابط الشرعية التي تحكم هذا المجال سواءً أكان ذلك في رسائل جامعية أم كان في أبحاث مستقلّة، مع أهمية تنظيم المؤتمرات والندوات الفقهية للتباحث حول هذا المجال وإصدار القرارات والفتاوى بشأنه.
6ـ إن المتابع يلحظ الفجوة الواسعة بين الأوساط العلمية الشرعية والبيئة الطبية المتمثِّلة في المستشفيات والعيادات والهيئات الصحية ومن فيها من أطباء وجراحين ومختصين ؛ لذا ينبغي تجسير العلاقة وردم الهوّة بين الطرفين، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء مركز أو جمعية فقهية طبية تضم في عضويتها باحثين وفقهاء وأطباء من كافة التخصصات، وسيسهم ذلك في تحقيق أهداف كثيرة منها:
· تقديم الحكم الفقهي المبني على الأدلة والقواعد الشرعية للإجراءات الطبية المختلفة بما ينير الدرب للعاملين في المجال الصحي بدلاً من الاجتهادات الفردية التي قد تجانب الصواب.
· تزويد المفتين والفقهاء والباحثين في المجال الفقهي بصورة واضحة للمستجدات الطبية ليتم بناء الحكم الفقهي عليها ؛ لأن الأحكام والفتاوى المتعلّقة بالمسائل الطبية خاصة المستجدة قد تستند إلى تصورات مغلوطة أو غير دقيقة، وحينئذٍ تفقد هذه الأحكام والفتاوى مصداقيتها لأن (الحكم على الشيء فرع عن تصوّره).
· إعداد الأبحاث والدراسات الفقهية في مجالات طبية مستجدة والتعاون مع المجامع والهيئات الفقهية والطبية لتنظيم المؤتمرات والندوات حول هذه المجالات.
· التعاون مع الكليات والأقسام الشرعية المتخصصة لاقتراح موضوعات طبية لأبحاث الدراسات العليا ومراجعة خططها والإشراف عليها.
· التعاون مع الكليات الطبية والمعاهد الصحية لإعداد مناهج حول الأحكام الشرعية لبعض القضايا الطبية خاصة المستجدة.
· تنظيم المحاضرات واللقاءات التثقيفية للمجتمع فيما يتعلق بالقضايا الطبية وأحكامها الفقهية.

وختاماً أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يغفر لي ما كان فيه من تقصير أو خلل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




جزء من رسالة مقدّمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه
إعداد
د.صالح بن محمد الفوزان
إشراف
أ.د. مساعد بن قاسم الفالح
الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة
د. جمال عبد الرحيم جمعة
استشاري الجراحة التجميلية والترميمية وزراعة الشعر
العام الجامعي: 1427هـ


قديم 15-03-10, 01:55 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

آلاء

member

الصورة الرمزية آلاء

آلاء غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







آلاء غير متواجد حالياً

آلاء will become famous soon enough آلاء will become famous soon enough


افتراضي

بارك الله فيك حبيبتي بسمه موضوع بالغ الاهمية احسنتِ الاختيار جزاكِ الله خيرا 0000


قديم 16-03-10, 05:18 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

وجدان

عضو مميز

الصورة الرمزية وجدان

وجدان غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







وجدان غير متواجد حالياً

وجدان is on a distinguished road


افتراضي





ما أروعك بسمة وما اروع انتقائك بحث يلامس حال الفتيات في هذا العصر نسأل الله الهداية والثبات بوركت أناملك ..


قديم 27-03-10, 03:05 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

بسمة

member

الصورة الرمزية بسمة

بسمة غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







بسمة غير متواجد حالياً

بسمة will become famous soon enough بسمة will become famous soon enough


افتراضي

آلاء
وجدان
شكرا لطيب المرور لاعدمتكم


موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 08:27 PM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0 Release Candidate 4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة